ابن كثير
35
السيرة النبوية
وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما فأسرعا حتى قطعوا العقبة ووقفوا ينتظرون الناس ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة : " هل عرفت هؤلاء القوم ؟ " قال : ما عرفت إلا رواحلهم في ظلمة الليل حين غشيتهم . ثم قال : " علمتما ما كان من شأن هؤلاء الركب ؟ " قالا : لا . فأخبرهما بما كانوا تمالاوا عليه وسماهم لهما واستكتمهما ذلك . فقالا : يا رسول الله أفلا تأمر بقتلهم ؟ فقال : " أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " . وقد ذكر ابن إسحاق هذه القصة إلا أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعلم بأسمائهم حذيفة بن اليمان وحده . وهذا هو الأشبه والله أعلم . ويشهد له قول أبى الدرداء لعلقمة صاحب ابن مسعود : أليس فيكم - يعنى أهل الكوفة - صاحب السواد والوساد . يعنى ابن مسعود . أليس فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره . يعنى حذيفة . أليس فيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان محمد . يعنى عمارا . وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لحذيفة : أقسمت عليك بالله أأنا منهم ؟ قال : لا ولا أبرى بعدك أحدا . يعنى حتى لا يكون مفشيا سر النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : وقد كانوا أربعة عشر رجلا ، وقيل : كانوا اثنى عشر رجلا ، وذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم حذيفة بن اليمان فجمعهم له ، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من أمرهم وبما تمالاوا عليه .